تـــذكـــــــَـــــــــــر!!
وأنت تجرجر خطواتك
بكسل نحو الحمام في الصباح لكي تغسل أسنانك تاركا للمياه أن تنهمر من الصنبور، تذكر أن غيرك يخرج منذ الفجر ويسير لساعات طويلة لكي يقف في صف طويل أمام الآبار و السواقي بانتظار دوره للحصول على قطرة ماء.
وأنت تدير مفتاحك في قفل باب فيلتك الحديدي المصفح، تذكر أن غيرك مازال بلا بيت، ومازال يسند باب كوخه بالمكنسة.
وأنت تملأ حوض السباحة في إقامتك الفارهة تحسبا لضيوف مفاجئين، تذكر أن غيرك يملأ الأسطل وأواني الغسيل تحسبا لعطش مفاجئ .
وأنت تدخن سيجارك الكوبي الفاخر، تذكر أن غيرك يحاول توفير ثمن ما تدخنه لكي يستطيع اقتناء أنبوب الفونطولين لأطفاله المصابين بالربو.
وعندما تختنق أنت بسبب الضحك وأنت تسمع نكتة سخيفة وتغرورق عيناك من القهقهة في سهراتك الليلية، تذكر أن غيرك يختنق في سهره الليلي بسبب السعال، وتغرورق عيناه بالدموع عندما لا يجد ما يخفف به عن فلذات كبده المحترقة.
وأنت تشتري الخبز الفرنسي المستورد من مخبزة "شي بول" الأنيقة، تذكر أن غيرك يسخن خبز الأمس اليابس.
وأنت تحمل أطفالك بين ذراعيك لتنزل بهم إلى حديقة الألعاب ليقضوا نهاية أسبوع سعيدة، تذكر أن غيرك يحمل أطفاله بين ذراعيه أيضا ويقف بهم أمام أبواب المستشفيات الموصدة بانتظار حقنة أو أسبيرين.
وأنت تدهن جسمك بالمرهم تحت الشمس فوق رمال الشواطئ البعيدة لتنتزع لحظة ممتعة، تذكر أن غيرك يقف تحت الشمس أيضا بجسد مدهون عن آخره بالعرق لينتزع رغيف الخبز لأبنائه.
وأنت تدفع ألف درهم لكي تدخل سهرة وتلتقط صورة مع مطربك المفضل، تذكر أن غيرك يوفر المبلغ نفسه لشهور طويلة لكي يلتقط لأطفاله صورا إشعاعية على الصدر.
وأنت تفتح ثلاجتك في المطبخ لكي تأخذ مبردا، تذكر أن غيرك يفتح باب الفرن لتلفحه نيران الحطب التي تنضج خبز الجيران.
وأنت تنتظرين أبنائك لكي يعودوا في هذه العطلة من الدول البعيدة حيث يدرسون، تذكري أن أمهات كثيرات غيرك ينتظرن فقط هاتفا من أبنائهن الذين هجروا الوطن على ظهر مركب في ليلة مظلمة.
وأنت تبكين لأنك تودعين ابنتك الذاهبة للعيش مع زوجها في بلاد أخرى، تذكري أن أمهات غيرك يبكين وهن يودعن بناتهن الذاهبات إلى المدينة ليشتغلن خادمات في بيوت الآخرين.
وأنت ترمي بقايا الأكل في القمامة، تذكر أن غيرك مازال عندما يعثر على كسرة خبز مرمية في الطريق يحملها بين راحتيه ويقبلها ثم يدسها في ثقب على الجدار ويمضي مرتاح البال.
وأنت تخطط داخل سيارتك المصفحة لكي تصل إلى منصب مرموق، تذكر أن غيرك يخطط فقط داخل حافلة حقيرة لكي يصل إلى بيته سالما وبأطرافه كاملة.
وأنت تسقي حديقة بيتك الصغيرة كل مساء، تذكر أن غيرك يقف وسط حقله كل صباح ويرفع عينيه إلى السماء باحثا عن أثر للغيوم، بينما دموعه تسقي لحيته المطرزة بالشيب.
وأنت تفكر في ماذا ستصنع هذه الليلة لترفه عن نفسك، تذكر أن غيرك يفكر في ماذا سيصنع هذه الليلة إذا فاجأ المخاض زوجته وليس في جيبه ما يدفعه لمصحة الولادة.
وأنت تشعر بالغضب لأن ابنتك أصبحت تدخل إلى البيت متأخرة، تذكر أن غيرك لم يعد يشعر سوى بالأسى منذ غادرت كل بناته البيت ليحترفن النوم في بيوت الغرباء.
وأنت تصوب بندقيتك نحو الطيور في نزهة قنص عندما تريد أن تنفس عن قلبك، تذكر أن غيرك يصوبون نحو جسده عصيهم في الشوارع عندما يريد أن ينفس عن وضعيته بالاحتجاج.
وأنت تشكو من ضيق موقف سيارتك، تذكر أن غيرك يشكو من ضيق التنفس.
وأنت تبكي لأن عشيقتك تركتك في أجمل سنوات العمر، تذكر أن غيرك يبكي لأن الوطن تخلى عنه في أحلك أوقات العمر.
وأنت تستعد للنوم، تذكر أن غيرك يستعد للأرق.
وأنت تفتح عينيك في الصباح، تذكر أن غيرك تبقى عيناه مغلقتان إلى الأبد.
وأنت تستجمع قواك وتنهض من الفراش، تذكر أن غيرك ليست له قوى يجمعها ويبقى رهين فراشه لبقية العمر.
وأنت تنظر في الصباح من خلال النافذة لترى العالم وتقول لجارك صباح الخير، تذكر أن غيرك يحاول أن ينظر فلا يرى سوى الظلمة ويحاول أن يتكلم فلا تخرج من فمه كلمة واحدة.
وأنت تحار أمام واجهات المتاجر الراقية أي هدية يمكن أن تشتري لزوجتك، تذكر أن غيرك يحار وهو يقف أمام باب منزله أي مفاجأة تعيسة يمكن أن يزفها أولا إلى زوجته، مفاجأة طرده من العمل أم مفاجأة طردهم معا من البيت.
وأنت تندب حظك لأنك لم تصبح بعد كل هذا الوقت وزيرا، تذكر أن غيرك يندب حظه لأنه لم يصبح بعد كل هذا العمر فقط مواطنا في نظر حكومته.
وأنت تتوقف بسيارتك في الشارع لتلتقط فتاة من الرصيف، تذكر أن هذه الفتاة التعيسة كان يمكن أن تكون، بقليل من سوء الحظ، ابنتك أو أختك.
وأنت تعطي الأوامر بضرب شاب يحتج على وضعيته البائسة، تذكر أن هذا الشاب كان يمكن أن تكون أنت لو أنك أتيت في وقت آخر.
وأنت مزهو بسيارة أبيك وبمنصب أبيك و باسم أبيك، تذكر أن غيرك قد دفن أباه منذ وقت طويل وخرج إلى الحياة يصارعها بذراعيه العاريتين، وكل الزهو الذي يشعر به هو عندما يقولون له من أنت، فيجيبهم باسمه الشخصي وليس العائلي.
وأنت تنظر باحتقار لطوابير المتسولين من وراء زجاج سيارتك الوزارية، تذكر وجوههم جيدا. فغدا قد تأتي بدورك لطرق أبواب بيوتهم و لتتسول أصواتهم.
وأنت تقرأ هذا الكلام تذكر أن كثيرين غيرك لا يستطيعون القراءة، لأنهم عوض أن يعلموهم حروف الهجاء علموهم فقط حروف الطاعة والولاء...
عمود "شوف تشوف" جريدة المساء العدد:400 الأربعاء 02 يناير 2008
كتبها رفيق الدرب في 01:19 صباحاً ::
مدونة أطلس المغرب تأخذ المبادرة في توجيه خطاب المدونون المغاربة الى ملكهم وتسعى لاستقراء الرأي و ربط جسر للتواصل مع ملكهم
و تقريبه من الرأي العام المغربي دون رقابة أو لبس
فهل لديك الجرأة و الشجاعة لابداء الرأي؟
نسأله تعالى أن يبشركم بما يسركم ويكفي عنكم مايضركم
ويثبت يقينكم ويرزقكم حلالاً يكفيكم وطمأنينة دائمة
ويبعد عنكم كل شئ يؤذيكم ويستركم فوق ألارض
ويرحمكم تحت ألارض ويغفر لكم ولوالديكم و للمسلمين
من عهد ادم الى يوم الدين.آمــــــــــــــــــــــــــــــين
تحياتي..
عمود جميل .جمالية احالاته ومدلولاته مترامية الاطراف..
لدلك فهو اختيار موفق لانه يكشف الفرق الشاسع داخل الوطن من خلال مدخل سلسل
"تدكر"
العزيز رفيق الدرب...من الأعمدة القلائل التي أبدع فيها نيني هذا العمود الذي اخترته للنشر هنا بمدونتك الدافئة وعمود آخر يحكي فيه عن محطة عمر عزيزة على قلوبنا...محطة لاشيفر دو مسيو سوكان...وفقت في اختيارك...لكن نيني لم يوفق إلى حد الآن في أن يجعل من عموده للقارئ لا لرشيد الذي لن يكون غير نيني نفسه...
دام لك الحضور و التجلي...
العزيز رفيق الدرب
لو قدر لي و قابلت الملك سأحدثه عن أشياء كثيرة تجر خلفها تساؤلات عريضة
سأوصل له حقيقة الوضع دون مساحيق تجميل أو حشو الكلام
بدءا من المؤسسة الملكية الى الكادحين مرورا على الجيش و الحكومة و الأبناك
دون نسيان أولئك الخفافيش الذي يعيثون في الأرض فسادا باسمه و باسم القانون
لهذا جوابي لك يحتاج الى رسالة علنية خاصة على صفحات مدونتي
انتظرني لي عودة في الموضوع
-----------
شكرا لتعقيبك و بانتظار ما ستقدمه في خطابك للملك
دمت بخير
وانت نوض تنيني انت وداك نيني ديالك
هاديك لهدرة يمشي يعاودها لراسو هو الاول اللي كالس ف لبيرو المكيف ديالو ويصور ف لملاين مع راسو وداير فيها شعبوي زعما وولد باب الله وجاي يعيق علينا بهاد التخوار ديالو..الناس را باغية لخبز..باغية فين تعض اما الهدرة راه طلعات لينا ف كــ... نا
وصافي عقنا بيكم كاملين سيروا تحـــ... ايلا صبتوا فين
أخي رفيق الدرب
اختيار موفق
نص يقيم المقارنة بين المسحوقين من المغاربة والمرفحين
نص يفضح هذا التمايز الطبقي
مودتي
جواد
هم ونحن
حيث المواطن درجات
حيث المواطنة تتحول من حق الى امتياز
فوارق طبقية فاحشة هو دا مغرب العهد الجديد
الوطن ليس أرضاً وذكريات.. بل هو الإنسان!
احيانا يفاجئني رشيد بعموده شوف تشوف لدرجة اني اعجب به
واحايين اخرى امقته لدرجة اني اتمنى لو افقأ عينيه
نقطة لصالحه هده المرة..
تحية
احيانا يفاجئني رشيد بعموده شوف تشوف لدرجة اني اعجب به
واحايين اخرى امقته لدرجة اني اتمنى لو افقأ عينيه
نقطة لصالحه هده المرة..
تحية
مقارنة مؤلمة جدا ...
وتذكرة مخيفة ..!!!!
سلام الله عليك أخي رفيق الدرب
أحييك على هذا الإدراج القيم لكني أتساءل أين انت أخي وأين المسابقة وأخبارها ؟؟؟
مودتي
وسوف اتذكر يا رفيق الدرب ان صنبور المياه الاسنة موجود في قصور حكامنا ويجب اغلاقه...
وسوف اتذكر انه هناك ملايين الاخوة لنا يموتون جوعا وبعض حكامنا يمتلكون عشرين الف مليون دولار في حساباتهم البنكية ويقولون بانهم خدم الحر.....!
وسوف اتذكر ان المقاتل هنا في فلسطين يطلق الرصاص على درع دبابة لايخترقها الرصاص فتدوسه بينما رؤساء اركان الجيوش العربية يداعبون كروشهم المنتفخة تحت ظلال المدافع الخرساء......
وسوف اتذكر كم مليون طفل عراقي قتلهم حصار جائر امرت به امريكا وطبقه اخوتهم.....
وسوف اتذكر واتذكر...لكن سوف انسى معاناتي الشخصية.....
دمت بحب........
يقول محمود درويش في قصيدة له:
.
.
وأنت تعد فطورك فكر بغيرك
لا تنس قوت الحمام
وأنت تخوض حروبك فكر بغيرك
لا تنس من يطلبون السلام
وأنت تسدد فاتورة الماء فكر بغيرك
لا تنس من يرضعون الغمام
وأنت تعود لبيتك فكر بغيرك
لا تنس شعب الخيام
وأنت تنام وتحصي الكواكب فكر بغيرك
ثمة من لم يجد حيزا للمنام
وأنت تحرر نفسك بالاستعارات فكر بغيرك
من فقدوا حقهم في الكلام
وأنت تفكر في الآخرين البعيدين
فكر بنفسك
قل ليتني شمعة في الظلام.


























