خربشات مُواطن أمي  


حول الحكم القضائي بتغريم جريدة المساء 600 مليون سنتيم

أبريل 4th, 2008 كتبها رفيق الدرب نشر في , تحقيقات ..و متابعات, قرأت لكم

 قرأت لـــكم
 حول الحكم القضائي بتغريم جريدة المساء 600 مليون سنتيم
محمد الساسي : لا يمكن للقاضي التذرع بالسلطة التقديرية التي خوله إياها القانون، للحكم بأي تعويض أراد..

يوم الثلاثاء 25 مارس 2008، أصدرت المحكمة الابتدائية بالرباط حكما يقض218331ي بعقوبة الغرامة في حق رشيد نيني مدير جريدة «المساء»، ويبلغ مقدار تلك الغرامة 120 ألف درهم، وبتعويض مدني قدره ستة ملايين درهم لفائدة النواب الأربعة لوكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالقصر الكبير، باعتبارهم ضحايا «القذف والسب العلني»، بناء على الشكاية التي رفعها كل واحد منهم في أعقاب مقال نشر بالجريدة المذكورة يفيد بتوفرها على قائمة بأسماء شبكة من الشواذ جنسيا يوجد ضمنها نائب لوكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالقصر الكبير. اعتبر جميع نواب الملك بالمحكمة المذكورة أنهم تضرروا معنويا مما نشر بـ «المساء»، وطالبوا بتعويض مدني يفوق القدر المحكوم به، ومتعتهم محكمة العاصمة بالحق في المبلغ المشار إليه أعلاه. مع العلم أن الجريدة كانت في وقت سابق على صدور الحكم قد نشرت اعتذارًا عن مضمون المادة الصادرة موضوع الدعوى، وأن ما نشر أصلاً لا يشير إلى أي نائب بالاسم.
ليس هناك جريدة في العالم لا تخطئ، فحتى كبريات الجرائد العالمية تضطر أحيانًا إلى الاعتذار لقرائها بسبب نشر أخبار أو مقالات تتضمن أخطاء أو إساءة إلى أشخاص أو مؤسسات أو وقائع غير دقيقة. فبالرغم من التقيد بالأصول المعروفة للتحري والبحث، فإن ظروفًا خاصة قد توجه الصحفي وجهة خاطئة، كأن يشيع بين الناس خبر غير صحيح تتناقله الألسن ويؤكده أكثر من مصدر بمواصفات متطابقة، فيجد الصحفي نفسه أحيانا منقادا إلى تكوين قناعة بأن ما وصله من معلومات يقوم على أساس كاف من الصحة.
كما أن من حق أي إنسان اللجوء إلى المحاكم طلبا للانتصاف، متى أحس بأن ما نشر بهذه الجريدة أو تلك قد أساء إليه ومس بسمعته أو شرفه.
لكن خبر الحكم هكذا بستمائة مليون سنتيم كتعويض يبدو للوهلة الأولى غير قابل للتصديق، وقد يتبادر إلى ذهن من يتلقاه أنه مجرد مزحة. فكيف تستطيع محكمة مغربية وهي تقدر «الضرر المعنوي» الناجم عن مادة منشورة بجريدة، أن تعتبره موجبًا لإلزام الجريدة بدفع المبلغ المذكور بالتمام والكمال.
صحيح أن ظهير 2 أكتوبر 1984 المتعلق بتعويض المصابين في حوادث السير قد وضع شبكة حسابية لتحديد مقادير التعويض أخذًا بعين الاعتبار سن ومورد المصاب، وفي ماعدا ذلك، فإن التعويضات المدنية المحكوم بها «يجب أن تحقق للمتضرر تعويضا كاملاً عن الضرر الشخصي الحال المحقق الذي أصابه مباشرة من الجريمة». وصحيح أن المحكمة تستقل بتقدير التعويض بدون أن يمارس عليها المجلس الأعلى رقابة في ذلك. إلا أن هذا التقدير يُبنى على ثبوت الجريمة وتأكد المحكمة من حجم الأضرار الناجمة عنها. فعلى القاضي أن يحدد التعويض بشكل مطابق للضرر، وإذا كان هذا الأخير معنويا فليس من شأن التعويض إرجاع الحالة إلى الوضع السابق عن حصول الجرم، أي منح المضرور إمكانية استدراك ما ضاع منه، بل إن التعويض عن الضرر المعنوي يرمي فقط إلى التخفيف عن المضرور وإعطائه كسبا يناسب درجة الألم الذي أحس به.
إلا أن القاضي، من الناحية المنطقية على الأقل، لا يمكن له التذرع بالسلطة التقديرية التي خوله إياها القانون، للحكم بأي تعويض أراد. يجب أن يكون الحكم الصادر قادرًا على إقناع عموم الناس بتطابق مقدار التعويض لمقدار الضرر وعلى استدراجنا لاستساغته وتقبله.
هل يمكن للقاضي أن يسجل سابقة، ويأتي بحكم يجده الناس غريبا ويخلف وقعا مدويا دون أن يقدم عناصر إقناع استثنائية بصنيعه؟ هل يمكن للقاضي أن يفاجئنا بما لم نتوقعه ويتخيل «الضرر» و»التعويض عن الضرر» بطريقة لا يكون أي منا قادرًا على تمثلها، لمجرد أن القانون خوله سلطة التقدير.
طبعًا من حق أي شخص «أن يعتبر أن شرفه وسمعته يساويان ما يتجاوز مئات الملايين»، وأن يطالب قضائيًا بذلك. ولكن القاضي إذا قرر أن يسايره وحده -مهما علا شأنه- دون غيره، وأن يقضي له بما لا يقضي به عادة لغيره، فإن هذا «المستجد» طبعا يفتح باب القراءة السياسية على مصراعيه، خاصة إذا كان نشر المادة التي خلفت الضرر، قد أعقبه اعتذار عن النشر، والاعتذار طبعًا من شأنه أن يحد من أثر ما نشر في بداية الأمر، ويظهر ربما أن القاضي لم يحفل بالاعتذار ولم يعره أي اهتمام. لقد تصرف القاضي عمليا كأن الاعتذار لم يتم، بينما كان عليه في نظرنا مراعاة ذلك، واستخلاص حسن نية الصحفي الذي كان لا يعلم بعدم صحة المعطيات التي أوردها بحكم انعدام أية قرائن تفيد بوجود عداوة سابقة بين الصحفي والمتضرر أو المتضررين.
وحتى في الدول الغنية التي يفوق فيها دخل المواطن هناك عدة مرات دخل المواطن المغربي، لا نعثر فيها عادة على أحكام قضائية بتعويض المتضررين معنويا عما ينشر في الصحافة، بهذا القدر الضخم من الأموال.
هل القاضي المغربي يعيش في جزيرة معزولة، هل يجهل أن القدر المحكوم به يساوي آلاف المرات الحد الأدنى للأجر في بلده؟ وأن ما تحكم به المحاكم يوميًا لفائدة أرامل ويتامى كتعويضات عن الأضرار المعنوية الجسيمة التي لحقتهم وغيرت أحيانا مجرى حياتهم جذريا لا علاقة له إطلاقًا بما حكم به ضد «المساء»؟
هل دور التعويض عن الضرر المعنوي هو أن يجد فيه المتضرر بعض العزاء أم أن ينقله فجأة إلى مصاف الأغنياء، ويمكنه من اقتناء العمارات وتأسيس الشركات وفتح باب الاستثمارات الاقتصادية، على حساب صحفي نشر خبرًا واعتذر. لقد وجد الكثير من المواطنين اليوم في مقاضاة الجرائد وسيلة جديدة للبحث عن مداخيل، وأنتج هذا الوضع بعض الطرائف التي رواها مثلا نور الدين مفتاح مدير «الأيام»، فمجرد ظهور أحد الأشخاص في خلفية صورة منشورة أصبح سببا لادعاء حصول ضرر معنوي من النشر. وقد يعتبر يوما كل من تظهر صورته في جريدة، في إطار تغطية أي حدث، أن من حقه أن يتلقى تعويضًا عن ذلك، مثل أي مشارك في تمثيل مشهد لفيلم سينمائي! وعلى الصحفيين غدًا، أن يحذروا ممن سيقدمون أنفسهم كمصادر خبر، وهم في حقيقة الأمر يفسحون السبيل لأشخاص آخرين باتفاق معهم، لرفع دعاوى المطالبة بتعويضات عن أضرار ناجمة عن النشر.
هل الحكم بستمائة مليون سنتيم ابتدائيا هو مجرد مقدمة لتسويغ حكم استئنافي حتى ولو كان قاسيا هو الآخر، مادام سيخفض المبلغ إلى النصف أو الثلث، فيظهر الحكم الثاني كما لو كان رحيمًا.
إن أخطر ما ينطوي عليه الحكم الصادر ضد «المساء»، وكما أشارت إلى ذلك الكثير من التعليقات التي تناولته، هو أنه ينتقل عمليًا من تأمين حق الأغيار في جبر الضرر، وهو الحق المكرس قانونيا والذي لا جدال فيه، إلى تهديد مؤسسة إعلامية كاملة بالزوال و«إعدامها»، وبالتالي توقيع مس جسيم

المزيد


تـــذكـــــــَـــــــــــر!!

يناير 3rd, 2008 كتبها رفيق الدرب نشر في , قرأت لكم

تـــذكـــــــَـــــــــــر!!

 

وأنت تجرجر خطواتك بكسل نحو الحمام في الصباح لكي تغسل أسنانك تاركا للمياه أن تنهمر من الصنبور، تذكر أن غيرك يخرج منذ الفجر ويسير لساعات طويلة لكي يقف في صف طويل أمام الآبار و السواقي بانتظار دوره للحصول على قطرة ماء.

وأنت تدير مفتاحك في قفل باب فيلتك الحديدي المصفح، تذكر أن غيرك مازال بلا بيت، ومازال يسند باب كوخه بالمكنسة.

 

وأنت تملأ حوض السباحة في إقامتك الفارهة تحسبا لضيوف مفاجئين، تذكر أن غيرك يملأ الأسطل وأواني الغسيل تحسبا لعطش مفاجئ .

وأنت تدخن سيجارك الكوبي الفاخر، تذكر أن غيرك يحاول توفير ثمن ما تدخنه لكي يستطيع اقتناء أنبوب الفونطولين لأطفاله المصابين بالربو.

وعندما تختنق أنت بسبب الضحك وأنت تسمع نكتة سخيفة وتغرورق عيناك من القهقهة في سهراتك الليلية، تذكر أن غيرك يختنق في سهره الليلي بسبب السعال، وتغرورق عيناه بالدموع عندما لا يجد ما يخفف به عن فلذات كبده المحترقة.

وأنت تشتري الخبز الفرنسي المستورد من مخبزة "شي بول" الأنيقة، تذكر أن غيرك يسخن خبز الأمس اليابس.

وأنت تحمل أطفالك بين ذراعيك لتنزل بهم إلى حديقة الألعاب ليقضوا نهاية أسبوع سعيدة، تذكر أن غيرك يحمل أطفاله بين ذراعيه أيضا ويقف بهم أمام أبواب المستشفيات الموصدة بانتظار حقنة أو أسبيرين.

وأنت تدهن جسمك بالمرهم تحت الشمس فوق رمال الشواطئ البعيدة لتنتزع لحظة ممتعة، تذكر أن غيرك يقف تحت الشمس أيضا بجسد مدهون عن آخره بالعرق لينتزع رغيف الخبز لأبنائه.

وأنت تدفع ألف درهم لكي تدخل سهرة وتلتقط صورة مع مطربك المفضل، تذكر أن غيرك يوفر المبلغ نفسه لشهور طويلة لكي يلتقط لأطفاله صورا إشعاعية على الصدر.

وأنت تفتح ثلاجتك في المطبخ لكي تأخذ مبردا، تذكر أن غيرك يفتح باب الفرن لتلفحه نيران الحطب التي تنضج خبز الجيران.

وأنت تنتظرين أبنائك لكي يعودوا في هذه العطلة من الدول البعيدة حيث يدرسون، تذكري أن أمهات كثيرات غيرك ينتظرن فقط هاتفا من أبنائهن الذين هجروا الوطن على ظهر مركب في ليلة مظلمة.

وأنت تبكين لأنك تودعين ابنتك الذاهبة للعيش مع زوجها في بلاد أخرى، تذكري أن أمهات غيرك يبكين وهن يودعن بناتهن الذاهبات إلى المدينة ليشتغلن خادمات في بيوت الآخرين.

وأنت ترمي بقايا الأكل في القمامة، تذكر أن غيرك مازال عندما يعثر على كسرة خبز مرمية في الطريق يحملها بين راحتيه ويقبلها ثم يدسها في ثقب على الجدار ويمضي مرتاح البال.

وأنت تخطط داخل سيارتك المصفحة لكي تصل إلى منصب مرموق، تذكر أن غيرك يخطط فقط داخل حافلة حقيرة لكي يصل إلى بيته سالما وبأطرافه كاملة.

وأنت تسقي حديقة بيتك الصغيرة كل مساء، تذكر أن غيرك يقف وسط حقله كل صباح ويرفع عينيه إلى السماء باحثا عن أثر للغيوم، بينما دموعه تسقي لحيته المطرزة بالشيب.

المزيد


بين الحسن بن محمد وسفيان بن حرمة الله

أغسطس 10th, 2007 كتبها رفيق الدرب نشر في , اخبار و طنية, بالشمع الأحمر, تحقيقات ..و متابعات, صورة و تصور, قرأت لكم

المقال الدي أخر طبع جريدة المساء ثلاث ساعات الجمعة الماضية

بين الحسن بن محمد وسفيان بن حرمة الله 

رســـالـــة إلــى محمــد الســادس ملــك المغــرب 

الحمد لله وحده الذي جعل كلمة الحق هي العليا، بروح مجللة بالحسرة والمرارة، وقلب متصدع بلغ به الغيظ مداه جراء ما طالعته في أسبوعية «الأيام» العدد 291، (حوار أريري)، والمقال المنشور بـ«الوطن الآن» عدد 255 ليوم السبت 28 يوليو، أتوجه إليكم اليوم، ليس بصفتكم عاهلا للبلاد، ولا كرئيس دولة، ولا كسلطان، ولا كأمير للمؤمنين، ولا كملك، وإنما أتوجه فقط، إلى الإنسان الساكن في أعماقنا وأعماقكم، الإنسان المفعم بالأحاسيس البشرية النبيلة والمشاعر الآدمية السامية التي تجعل منا قلبا يختلج، وروحا تحزن، وعينا تدمع، ومهجة تذوب
إن آذاني لتكاد تتمزق وتصرخ ألما والتياعا لصرخات طفل رضيع لم يكتمل بعد شهره التاسع.
طفل رضيع جرجر إلى مخفر للشرطة مع عائلته ضدا على القانون، وترك في فضاء زنزانة مغلقة لتسع ساعات طوال بدون حليب ولا قماط ولا عناية بمعية أم مرعوبة عجزت عن طرد أشباح الوحشة والذعر والاختناق عن فكرها المصدوم.
ما حجم العذاب، وما فظاعة الهلع الذي يمكن أن يشعر بهما في هذا السعير الدنيوي ملاك بريء كهذا، وهو غارق مختنق في جب رهيب لا تكاد فيه رئتاه تلتقطان نسمة واحدة من شدة الضيق والضنك والحرج؟
أجل، لن أتوجه إليكم كعاهل للبلاد، ولا كرئيس دولة ولا كسلطان ولا كأمير للمؤمنين ولا كملك.
أتوجه إليكم فقط كإنسان، وإنسان فحسب.
يزعم نفر من الرسميين في هذا البلد أن مغربنا هو أجمل بلد في العالم، ولكنهم في المقابل، يخفون عنك أنه كذلك أبشع بلد في العالم، وما ذلك سوى لأنه البلد الوحيد في هذه الدنيا الذي يقبل «باستضافة» الرضع دون الشهر التاسع في زنازينه.
فوراء الجدار الذي كانت فيه شكوى هذا الطفل البئيس تتصاعد إلى عرش الرحمان الملك الحق، كان أب محطم ملتاع يذوب على جمر هادئ، وهو يسمع صياح فلذة كبده تتهاوى على عقله كمقامع من حديد، دون أن يجد لإسكاته حيلة أو يهتدي لطمأنته سبيلا.
لم تكن جريمة هذا الرضيع المسكين سوى أنه ابن أبيه، ولم تكن جريمة أبيه سوى أنه عاشق لحرية التعبير
تنفس الفجر بعد ليل طويل تمدد وتمطط وطال واستطال حتى بدا الرضيع أطول من عمره ذي التسعة أشهر إلا قليلا.
وهنت حنجرته وبحت من فرط النداء اليائس، فانقلب الصراخ أنينا، واستحال الأنين حشرجة، ثم وصلت الحشرجة إلى حدود الغرغرة لتنذر بالوداع الوشيك
في لمح البصر، أمر أحد أقاربه بنقل أصغر أسير في الكون إلى مصلحة المستعجلات لمحاولة إنقاذه
ولما انطفأ صوت الرضيع، غرق الأب السجين في يم من اليأس والضياع لاعتقاده أن ابنه قد فارق الحياة.
فقد كان الصراخ على هوله هو دليله الوحيد على كونه ما زال حيا.
لن أتوجه إليكم كعاهل للبلاد، ولا كرئيس دولة، ولا كسلطان، ولا كأمير للمؤمنين، ولا كملك، ولا كزعيم أمة تحكمونها وتتحملون كامل مسؤولياتها دستوريا وسياسيا، كما لن أتوجه إليكم هذه المرة كإنسان، وإنما سوف أتوجه إليكم كأب رؤوم، تضطرم في أعماقه جميع الأحاسيس الأبوية الجارفة التي تجعل منه كائنا يحب ويفنى في الحب، ويخاف ويرتجف من الخوف، ويضحي ويتنازل عن مهجته من شدة التضحية
هل تقبلون أن يتعرض ابنكم الأمير الحسن -حفظه الله لكم- لمثل ما تعرض له الطفل الرضيع سفيان؟
أي إحساس مهول فظيع سوف تحسون به -لا قدر الله- لو كنتم وراء الجدار تستمعون عاجزين إلى صرخات فلذة كبدكم وهي من حدة عذابها تقطع نياط القلوب وتشق السماء شقا وتهد الأرض هدا؟

المزيد


تجار الظلام والفضائيات

يوليو 22nd, 2007 كتبها رفيق الدرب نشر في , قرأت لكم, من المدونات

تجار الظلام والفضائيات

في فضائية عربية جلس الضيف الأسبوعي يفسر للنساء البائسات المتصلات عبر الهاتف أحلامهن ويخبرهن برسالة اللـه إليهن عبر الحلم، فمن تلك التي ترى أشباحا فيفسر لها تلك الإضطرابات في النوم بأنها من عمل الشيطان بسبب ابتعادها عن اللـه وتلك التي تظهر لها خالتها من القبر فيطلب منها أن تتحجب، ويسترسل بعبارات مبهمة مجردة لا علاقة لها بواقع الاضطراب النفسي المعاش لدى الإنسان ويقدم ذلك على أنه حكمة عظيمة لتلكم النساء المفزعات الهاربات من أعماقهن المكبوتة ولاشعورهن المرضي المسحوق كي يقعن تحت رحمة الدجال الذي أصبح له ولأمثاله زاوية دائمة بل زوايا في المحطات الفضائية التي تقدمهم لتكسب أعدادا أكبر من المشاهدين في مجتمعات بائسة نفسيا وماديا وتبلغ نسبة الأمية فيها 50%، ويحقق أمثال هذا الدجال دخلا إضافيا بمتاجرته بأحلام البائسين اجتماعيا ونفسيا ويقدم لهم تفسيرات للأحلام وللمشاكل من كتب ألفها أشخاص قبل ألف عام ممن كانوا يفسرون الكسوف بأنه إبتلاع الحوت للقمر والزلازل بأنها نقل الأرض من قرن الثور إلى قرنه الآخر وغيرها من الخزعبلات التافهة التي يقدمها لمرضاه من المشاهدين ويطبق المثل القائل (رزق الهبل على المجانين)
وهو يقدم كل تلك الخرافات والتفاهات ويحاول إعطائها نفسا جديا عميقا بحشوه لآيات قرآنية لا علاقة لها بدجله ولم تنزل لتفسير الأحلام أو غيرها وهو إلى جانب ذلك يلبس ألبسة غربية من الأزياء التي نشأت في أوربا بعد الثورات العلمية والثقافية والتقنية التي أدت إلى إختراع شيء كالفضائيات التي يظهر بها الدجال وتنتقل صورته عبر الأقمار الصناعية وتقدمه مذيعة صففت ش

المزيد


إبتسامة المهزومين

يوليو 6th, 2007 كتبها رفيق الدرب نشر في , صورة و تصور, قرأت لكم

إبتسامة المهزومين

فجأة جئنا ونزلنا ضيوفا على عائلاتنا الكثيرة الأطفال. بعضنا جاء بسبب خطأ جسيم في حساب دورة والدته الشهرية وبعضنا الآخر جاء عن سبق إصرار وترصد. جئنا ووجدنا قبلنا إخوانا لنا وأخوات، وانتظرنا أن يتركوا لنا أحذيتهم وملابسهم التي لم تعد على مقاساتهم. انتظرنا أن يتركوا لنا دفاترهم المستعملة وسلسلة مطالعة «اقرأ» التي سنتوارثها بالدور مثل ثروات ثمينة، لكي نتركها نحن أيضا للذين سيأتون بعدنا.
الأمهات يحملن بنا بانتظام كل سنة، والآباء يفتلون شواربهم الصفراء بسبب المرق والتبغ الرديء ويقولون عندما نطلق صرخة الحياة أن كل واحد منا ينزل من بطن أمه متأبطا خبزه. أرسلونا إلى الفقيه ليحفظنا سور القرآن في الصباح، وفي المساء جداول الضرب والقسمة ومحفوظة «قولوا معانا يا اللي تحبونا تحيا مدرستي أمي الحنونة». تحملنا سوط الفقيه وبرودة الحصير ورائحة الصلصال في الشتاء ونحن نحك به ألواحنا الخشبية. وفي الصيف تحملنا شمس غشت وحاربنا الملل بالسباحة في وديان آسنة مشكوك في نظافتها. عندما جعنا اقتلعنا جذور النباتات ومصمصنا سيقانها الحامضة، وعندما عطشنا شربنا من ماء العين ذي الطعم الغريب، تلك التي اكتشفنا عندما كبرنا أنها كانت مخلوطة بقنوات الواد الحار.
تعلمنا الصلاة لنصير أطفالا صالحين، وبدأنا نذهب إلى نافورة المسجد لنتوضأ ونرش المياه ونبلل ثياب بعضنا البعض. طردنا الإمام الملفوف في جلابيبه الكثيرة، توعدنا بأن يغطس رؤوسنا الصغيرة في حوض المياه حتى نختنق واحدا واحدا. خفنا وهربنا من المسجد. ذهبنا إلى ضريح الولي الصالح نلهو حوله. نأكل التمر والتين المجفف الذي تجلبه النساء وتوزعنه على الفقراء الذين يتزاحمون أمام باب المقبرة. سرقنا شمع الولي الصالح وأضأنا به أزقتنا المظلمة التي تسرق البلدية ثمن مصابيحها. نهبنا السكر الذي تضعه النساء قرب قبره، وأكلناه مع الخبز. الولي الصالح سيسامحنا لأنه يعرف أننا مجرد أطفال جائعين. عندما ننتهي من ضريح الولي الصالح نمر بمقبرة النصارى حيث القبور مزينة بصور أصحابها وبورود رخامية ملونة. ما أشد اختلاف قبورهم عن قبورنا، قبور المسلمين يكبر فوقها الشوك وقبور النصارى مغطاة بأكاليل الورد.
أدخلونا إلى المدرسة الحكومية لنتعلم النحو والقواعد ودروس التاريخ حيث الملوك يتوارثون المغرب أبا عن جد. وكلما جاء أحدهم إلى الحكم أسس مسجدا وماريستانا وسك النقود باسمه. بدأنا نتهجى التلاوة الفرنسية حيث ترعى عنزة السيد سوغان والطفل الأسود باليماكو.
تلعثمنا كثيرا قبل أن ننطق حروفنا الأولى بالفرنسية، مينا جولي مينا ميكي جولي ميكي. تبولنا في محبرات بعضنا البعض على سبيل اللهو. حفرنا عشرات الأمتار المربعة بحثا عن جذور تلك النبتة البرية التي عندما تحكها على قفا التلميذ يتحول من طفل وديع إلى بغل هائج. مددنا أكفنا الصغيرة والمرتجفة للعصا، وعندما عذبنا معلمونا بالضرب نزلنا إلى الحقول نبحث عن تلك النبتة السحرية التي عندما تحكها فوق راحة يدك تصبح مستعدا لتحمل عصا المعلم بلا بكاء. ومع ذلك آلمنا كل شيء. آلمونا وهم يضربوننا بينما نحن أمام باب السينما ننتظر الأونطراكت. ضربونا ونحن ننتظر ربع الساعة الأخير من الشوط الثاني لندخل إلى ملعب كرة القدم. ضربونا ونحن نتزاحم أمام باب المسبح البلدي بانتظار أن يمنحنا الحارس عشر دقائق الأخيرة لنغطس فيها أجسادنا المحترقة من الحر في مياه نصفها بول ونصفها الآخر جافيل وكلور!
لطالما أخرجونا من المدارس وجمعونا وفرقونا على طول الطرقات لكي نقف تحت الشمس بانتظار أن يمر وزير أو عامل لكي يدس ورقة داخل حائط صغير يسمونه حجر الأساس، يأمروننا أن نصفق فنصفق، يطلبون منا أن نلوح بالرايات

المزيد


لماذا الإسلام كجراب الحاوي

مايو 20th, 2007 كتبها رفيق الدرب نشر في , صورة و تصور, قرأت لكم

لماذا أصبح الإسلام كجراب الحاوي؟

د.شاكر النابلسي

-1-
لا بُدَّ أن القراء يذكرون ما تعرّض له المفكر الإسلامي التنويري المصري حسن حنفي، عندما وصف قبل أشهر في محاضرة له في مكتبة الاسكندرية القرآن الكريم، بأنه أصبح بين أيدي فئة من الفقهاء المشعوذين كالسوبر ماركت، يستطيع المرء أن يجد فيه كل شيء، ويشتري منه كل شيء.
 فقال هؤلاء المشعوذون بأن القرآن يحوي على الكيمياء، والفيزياء، وعلوم الذرة، والفضاء، وعلم الأحياء، وعلوم الأرض والسماء. وأن وكالة "ناسا" قد سرقت معظم أبحاثها الفضائية من القرآن الكريم، دون أن تذكر هذا المرجع الفضائي العلمي المهم. وأن اينشتاين سرق نظريته في النسبية من القرآن الكريم كذلك. وأن فرويد تلميذ ناكر لاستاذه القرآن الكريم في نظرياته في علم النفس. وأن القرآن الكريم فيه من العلوم الطبية ما لا يوجد في أي مرجع طبي آخر. وأن الطب النبوي يفوق طب ما تعلمه جامعات هارفارد وستانفورد وبرنستون وغيرها، وتقوم به مستشفيات ماي كلينك. وأن كبار الاطباء وخاصة أطباء القلب كمايكل دبغي وغيرهما، قد جحدوا ما تعلموه من القرآن الكريم. وأن القرآن الكريم قد تنبأ بالحروب والثورات والزلازل والفيضانات والكوارث الطبيعية ف

المزيد


رياح الارهاب تهب من جديد باتجاه المغرب

فبراير 16th, 2007 كتبها رفيق الدرب نشر في , اخبار و طنية, تحقيقات ..و متابعات, قرأت لكم

رياح الارهاب تهب من جديد باتجاه المغرب

46 إرهابيا مفترضا يتوجهون من صحراء مالي إلى المغرب

أفادت مصادر أمنية مطعة أن حوالي 46 إرهابيا مفترضا يستعدون إلى الدخول للمغرب بهدف تنفيذ اعتداءات ضد مؤسسات أجنبية وفنادق سياحية. وأكدت المصادر نفسها أن هذه العناصر، التي يوجد ضمنها مبحوث عنه في اعتداءات 16 مايو الإرهابية بالدار البيضاء، تدربوا في معسكرات تابعة لجماعة السلفية لدعوة والقتال الجزائرية التي غيرت إسمها، بناء على إذن واستشارة بن لادن، ليصبح "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، في صحراء مالي، مشيرا إلى أنه جرى تشديد المراقبة ورفع درجة اليقظة والتأهب في جميع النقط الحدودية، في خصوصا في المناطق الشرقية للمملكة.

وكانت المصادر نفسها أكدت، في إفادات ل "إيلاف"، أن تعليمات من جهات عليا صدرت لمختلف الأجهزة الأمنية تقضي برفع حالة التأهب إلى درجة "اللون الأصفر"، أي تشديد المراقبة واليقظة في مختلف المرافق الحساسة والمؤسسات الأجنبية والفنادق السياحية والمحلات التجارية الكبرى.

واضطرت هذه التطورات المفاجئة، توضح المصادر نفسها، إلى التعجيل بعقد اجتماع أمني رفيع المستوى، يوم عطلة نهاية الأسبوع، بالمعهد الملكي للشرطة بالقنيطرة، وذلك من أجل تدارس جميع الإجراءات الواجب اتخاذها لإحباط هذا المخطط الإرهابي، وكذا لإطلاع المسؤولين الأمنيين على حجم الخطر الذي يتهدد المملكة والمخطط الذي يسعى المشتبه فيهم إلى تنفيذه.

ومباشرة بعد الاجتماع، تضيف المصادر، توصل ولاة الأمن في مختلف مدن المملكة بملف يتضمن بورتريهات تقريبية مرسومة بجهاز الكومبيوتر لأزيد من 30 شخصا يشتبه في انتمائهم إلى خلية إرهابية  لها امتدادات دولية وتربط صلات و

المزيد


القنيطرة المغربية..

فبراير 1st, 2007 كتبها رفيق الدرب نشر في , تحقيقات ..و متابعات, قرأت لكم

تعرفوا على مدينتي و مسقط راسي

القنيطرة المغربية

 مر منها الأميركيون والفرنسيون وفرضوا عليها التعايش مع ثقافتين

جيل كامل من شبابها يعيشون في الولايات المتحدة

مرت مدينة القنيطرة المغربية بتجربة استعمارية تفردت بها عن باقي المدن الأخرى، لسبب بسيط ومعقد في الوقت نفسه، وهو أن مدينة الولي الصالح «سيدي العربي بوجمعة» مر منها الأميركيون والفرنسيون وكان عليها أن تتفاعل مع ثقافتين وحدتهما أهمية الموقع الاستراتيجي والطبيعي للمغرب خلال سنوات الحرب الباردة.

وفي حين بقيت بعض آثار الوجود الفرنسي ماثلة إلى اليوم بالمدينة، تلاشت بصمات الوجود الاميركي، إلا من بقايا يمكن تعقبها من خلال الروايات الشفاهية وبعض الصور في الحانات والنوادي التي كان يرتادها الاميركيون.

ومن بين ما تركه الأميركيون، ثمة مكان لا يكاد يعرفه حتى أبناء المدينة أنفسهم، يتعلق الأمر بقبر الجندي المجهول في مدخل قصبة المهدية، بجانب تمثال لسمكة وضعت شعارا لوجود المرسى البحري بالشاطئ، وسبب وجود هذا القبر، برأي محمد بلاط، أستاذ التاريخ ومهتم بأحداث القنيطرة، يكمن في المواجهات الضارية التي شهدتها قصبة المهدية بين الفرنسيين والأميركيين بداية الأربعينات من القرن الماضي.

كان الوجود الأميركي محدودا في القاعدة العسكرية المتاخمة للمدينة، لكن ذلك لم يمنعهم من الاحتكاك بالسكان، من خلال الانخراط بالنادي الرياضي القنيطري وارتياد بعض النوادي، ومنها «نادي الكونتيننتال»، المعروف بـ«لولو» الذي ما زالت صورة وحيدة للجنود الأميركيين، وهم يرفعون علم بلادهم، ملتصقة بجدرانه، بالإضافة إلى مطعم «الإلدورادو» حيث صور بالأبيض والأسود لفناني أميركا خلال عقدي الستينات والسبعينيات. حدث الاندماج وحصل أيضا التزاوج بين الأميركيين والمغربيات إلى درجة أن جيلاً من أبناء المدينة يوجدون اليوم بالولايات المتحدة. ومن الذين لم ينسوا المدينة، هناك طبيب أميركي، يشتغل لدى منظمة «اليونيسيف» عاد إليها بمناسبة حملة مغربية للتلقيح، وفاء منه لتاريخ مشترك. عدا ذلك، لم يبق من هذه الحقبة الاميركية شيء ذو بال، في غياب أي توثيق ينفع الدارسين والمهتمين. وخلال الأيام الأخيرة، والمغرب يحتفل بذكرى استقلاله الخمسين، تحولت المدينة إلى كائن ليلي وخرج سكانها، رغم البرد القارس الذي تعرفه منطقة الغرب في مثل هذا الشهر من كل سنة، إلى الشوارع وولوا وجوههم صوب ساحة البلدية لمتابعة سهرة اصوات وأضواء التي نقلت على الأثير مباشرة في مختلف المدن المغربية وتابعها المواطنون في ساحات المدن على شاشات ضخمة. كانت الذكرى الذهبية لاستقلال المغرب عن الاحتلال الفرنسي فرصة للنبش في تاريخ المدينة المرتبط بالوجود الأجنبي في كثير من جوانبه.

مع بداية القرن الماضي لم تكن القنيطرة شيئا يذكر، اللهم عدد من المساكن المتواضعة متناثرة هنا وهناك، وفلاحون يأتون إليها من المناطق المجاورة إما لبيع بعض بضائعهم أو التزود بسلع لا توفرها الأسواق القروية الأسبوعية. الامتياز الوحيد الذي كانت تعرف به القنيطرة هو تلك القنطرة الخشبية التي نصبت على نهر سبو، لتكون جسرا يربط القصيبية (تصغير لكلمة القصبة) بباقي القرى والمداشر. الصور القليلة التي ما زال يحتفظ بها بعض المهتمين بتاريخ المدينة توضح طبيعة الأنشطة الاقتصادية التي كانت تعرفها آنذاك. ومستوى ونوعية العمران السائد، وشكل الشوارع القليلة. وفي عشرينيات القرن الماضي دار الزمن دورته فوجد المكان نفسه مجبرا على التحول القسري، حينما جاء المحتل الفرنسي ليجعل من القنيطرة منطلقا لحلمه بإنشاء «ميغالوبوليس» يصل منطقة الغرب، ذات الأراضي الفلاحية الشاسعة والخصبة، بمدينة الدار البيضاء عبر ميناءي القنيطرة والبيضاء. بدت فكرة المارشال ليوطي، المقيم العام الفرنسي آنذاك، بتأسيس مدينة تنتشر على ضفة المحيط الأطلسي من القنيطرة إلى البيضاء ضربا من الخيال. وبما أن تشييد ميناء كان أبرز عمل بدأ بعد الاستعمار الفرنسي، أصبحت القنيطرة تدعى «بور ليوطي» أي ميناء ليوطي. ولعلها التجربة الوحيدة في القارة الأفريقية بأسرها التي استغل فيها التقاء نهر بالبحر لانشاء ميناء نهري يتميز بقدرته على استقبال بواخر محملة بآلاف الأطنان قادمة من كل القارات، التقاء فسح المجال لنوع من الأسماك التي انقرضت تماما أو رحلت عن واد سبو. إنه سمك الشابل ابيض اللون ذو المذاق اللذيذ.

تجربة ال

المزيد


تاريخ المشنقة ومصارع الرجال

ديسمبر 27th, 2006 كتبها رفيق الدرب نشر في , قرأت لكم

قرانا لكم : بمناسبة الحكم باعدام الرئيس المخلوع صدام حسين نهائيا

أبطال وأنذال طوقهم الحبل
تاريخ المشنقة ومصارع الرجال

 

بقلم عدنان ابو زيد: أصدرت المحكمة الجنائية العراقية يوم الأحد 5 تشرين الثاني حكما بالإعدام شنقا على الرئيس العراقي السابق صدام حسين بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وتتعلق هذه الأحكام بقضية الدجيل التي قتل 148 من سكانها بعد تعرض صدام لمحاولة اغتيال عام 1982.

حق الحياة نسبي ام مطلق؟

لعل الاعدام شنقا أو رميا بالرصاص، من أكثر المواضيع اثارة للجدل في العصر الحديث،والاعدام عقوبة اوجدتها المقومات الموضوعية والذاتية للنظم السياسية المتعاقبة عبر التاريخ ودونتها بقوانين مفلسفة الحق في الحياة على انه حق نسبي وليس مطلقاً. وبهذا منحت لنفسها الحق في حرمان احد من حقه في الحياة.

ويشكك كثيرون في فعالية عقوبة الاعدام في خلق مجتمع خال من جرائم القتل أو الجرائم المروعة والمؤكد ان مستوى التعليم وتطور الوعى الثقافى فى المجتمع وسيادة مناخ التسامح والانفتاح على الآخر من العوامل التى تساهم بشكل إيجابى فى تعزيز الرؤى المنادية بالنظر الى هؤلاء المتهمين بوصفهم فى المحصلة النهائية بشر كما تساهم فى تعزيز الدعاوى المنادية بإلغاء عقوبة الإعدام. وحجة هؤلاء ان الإحصائيات بينت أن نسبة الجريمة بالنسبة لعدد السكان هي أعلى في البلدان التي تطبق عقوبة الإعدام من تلك التي ألغتها.

ميكانيكية عقدة الشنق

والاعدام شنقا عملية تشد فيها رقبة المتهم بحبل خاص معقود باسلوب خاص شهير يسمى عقدة الشنق، وماان يصعد المتهم حتى توضع العقدة حول رقبته، ثم يدفع من الارتفاع الواقف عليه ليبقى منتصبا بالهواء متحركا كبندول الساعة يمبنا ويسارا، وغالبا مايغطى وجه المعدوم شنقا، حيث يموت بعد أثني عشر دقيقة. وبعد الانتهاء من العملية يفحص من قبل الطبيب الذي يجب ان يعلن وفاته.

أول شنق في العصر الحديث

وفي العصر الحديث فان اول حاله شنق كانت ببريطانيا في عهد الملك وليم الفاتح وذلك في عام1076 وتم تنفيذ الحكم على شخص يدعى (وليلثيوف) بتهمة الخيانة العظمى، والمثير ان هذه العقوبة ماكانت تنفذ على المواطنيين العاديين لكنها كانت تطبق في الغالب على الامراء والنبلاء الذين يتهمون بخيانة الوطن، ومن اشهرها قطع راس تشارلس الاول و الملكه ماري ملكة اسكتلندا كما شنقت زوجة هنري الثامن (وانبي بولييان)، وكان برج لندن المكان المفضل لاجراء هذا الحكم.

وفي سنة 1886 حكم في الولايات المتحدة على قادة نقابيين بالشنق حتى الموت بعد ان اطلق العمال النار على الشرطة، أثر تظاهرات عمالية واعمال شغب عمت مدينة شيكاغو. والنقابيون هم : - ألبرت بارسون، أوجست سبايس، سمول فيلدن، مايكل شواب، جورج أنجل، أدولف فيشر، لويس لنج، وأوسكار نيب

وفي 11/11/1887نفذ الاعدام شنقا بأوجست سبايس حينها أطلق قبل إعدامه كلماته المشهورة: "سيأتي اليوم الذي يصبح فيه صمتنا في القبور أعلى من أصواتنا "، وبدأت عملية تنفيذ الاعدام شنقا بوجود عدد قليل من الجمهور في الساعة التاسعة والنصف صباحا، وتم اعلان وفاة المتهم بعد ثلاث عشرة دقيقة وخمس ثوان، من قبل طبيب الادلة الجنائية.

الشنق وقطع الرؤوس باوروبا

وعودة إلى تاريخ أوربا في تنفيذ الاحكام على المجرمين بقطع الراس، ففي بريطانيا ظلت هذه الوسيله مستخدمه حتى عام 1747 وفي فرنسا ظل يطبق على نوعيه معينه من المساجين حتى عام 1792 وفي الدنمارك وهولندا حتى عام 1870كما كانت الطريقه المعتمده في النروج الى ان تم الغاؤها عام 1905 وتعد المانيا اخر الدول التي منعت تنفيذ احكام الاعدام بقطع راس المجرم في عام 1938 وتم استبدالها بحبل المشنقة.

كما الغت اليابان هذه الطريقه في نهاية القرن التاسع عشر واستبدلت قطع

المزيد


الانهيار القريب للإسلامويّة

ديسمبر 2nd, 2006 كتبها رفيق الدرب نشر في , قرأت لكم

موضوع للنقاش ..شاركونا اراءكم

 

كان العلاّمة ابن خلدون قد شبّه في كتابه «المقدّمة» الدولة التي تريد أن تنبعث بعد أن فقدت أسباب قوتها بـ «الذبال المشتعل فإنّه عند مقاربة انطفائه يومض إيماضة توهم أنّها اشتعال وهي انطفاء». وكذلك الإسلامويّة اليوم، إنّها تحدث ضجيجاً هائلاً لأنّها تتجه نحو الاندحار النهائي وقد تغيّرت حولها العوامل التي ساهمت في نشأتها وتقويتها. ولن تكون قادرة على مواجهة الاتجاهين الجديدين للتوظيف السياسي للدين وهما الطائفيّة من جهة، والجهاديّة من جهة أخرى وهي التي يعتبرها العالم إرهاباً. والإسلامويّة لئن تضمّنت منذ نشأتها الجذور الفكريّة للطائفيّة والإرهاب فإنّها لم تكن هذا ولا ذاك لكنّها ستتحوّل بضغط الأحداث إلى هذا أو ذاك.

وقد قامت الإسلامويّة وقويت بسبب عاملين أساسيين أوّلهما محلّي والثاني عالمي. فالعامل الأوّل يتمثّل في واقع المجتمعات المتخبّطة أمام مهمات التحديث والتي تشعر بالحاجة القويّة إلى الايديولوجيات بسبب التغيرات العنيفة التي تعصف بها والبون الشاسع الذي يفصل بين حقيقة وضعها وما تريد أن تكون عليه. والإسلامويّة هي إحدى الايديولوجيات التي نشأت لتلبي هذه الرغبة الاجتماعيّة الجارفة، وقد انتهت بالتغلّب على بقيّة الايديولوجيات المنافسة لأنها وظّفت الرمزيّة الدينيّة واستطاعت بذلك أن تخترق كلّ القطاعات الاجتماعيّة. والإسلامويّة هي أيديولوجيا سياسيّة توظّف الدين وليست فكرا دينيّاً.

والعامل الثاني يتمثّل في خاصيّة عصر «الحرب الباردة» الذي اقتضى أن تصنّف الشيوعيّة العدوّ الأو

المزيد


التالي



التدوينات التي لا تحمل توقيع صاحب المدونة لا تعبر بالضرورة عن رايه الشخصي

حقوق النشر ممنوحة بشرط الاشارة للمصدر بواسطة رابط

للاتصال برفيق الدرب

rafiq-adarb@maktoob.com

rafiq.adarb@gmail.com